ابو البركات

430

الكتاب المعتبر في الحكمة

للوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند وجود الحق مفقود قد كان يطربنى وجدى « 1 » فغيبنى * عن رؤية الوجد من في الوجد موجود وكما أن خلوص النفس المدركة لادراك بعض الأشياء يكون سببا للرغبة فيه والايثار له للاكتناه ( تلتذّ به - « 2 » ) كذلك يكون خلوص النفس لادراك بعض المؤثرات سببا لقلة ايثاره ولكراهيته لشعور النفس بأذى يصحبه أو يتبعه أو بما يشغل عنه مما هو أفضل منه كما يقول ارسطوطاليس ان العشق هو عمى الحس عن ادراك عيوب المحبوب ويكون تكرار التذكار وصدق التأمل يزيده رفضا وكراهية فتتناقص وتتراجع الرغبة فيه والايثار له ، وكذلك يكون الحال في المؤذى والأذى فان المقاساة تزيد في كراهيته فتجعله بغيضا ودوام البغض يجعله ممقوتا ويشتد المقت والبغضاء إلى حد يشتد به الأذى واللذيذ عند كل نفس هو الخير لها والمحبوب من الخيرات ألذ والمشوق أكثر الذاذا بنيله والمعشوق في ذلك أكثر وكلما اشتد العشق كثرت اللذة بالنيل وإذا كان الأنسب ألذ عند الأنسب اليه فلذة النفس الأشرف بالأشرف أكثر من لذة النفس الأخس به وبالأخس الذي يناسبها ولذات النفوس الا قوى أقوى والأضعف أضعف والا صفى اصفى . فالنفوس الشريفة القوية إذا عرضت للشقاوة كانت شقاوتها أشد وأقوى لقوة ادراكها ويقظتها التي تغفل عنها البليدة بغفلتها عن ادراك قدر اذيتها ومباينة الخسيس المؤذى للنفس الشريفة أكثر وان التذت به نفوس خسيسة . والأشياء الشريفة ان لم تلتذّ بها النفوس الخسيسة فإنها لا تتأذى بها لبعد الامر الأشرف من الشر والأذى وكون الأخس أولى بهما وسعادة النفوس الخسيسة اخس وأضعف وكذلك أذيتها لضعف ادراكها وبلادة حسها . رأينا كثيرا ممن يضرب فلا يتألم ولا يناله من الضرب الأذى والبهائم كذلك فلذلك لا يشفق الناس عليها والعادات وان قررت الملكات فجعلت غير المناسب . مناسبا فإنها لا تبلغ ان تجعله بالذات مناسبا وحبيبا والمناسب والمباين لجوهر النفس أكثر الذاذا وايذاء مما يناسب ويباين بحسب الاكتسابى من الملكات

--> ( 1 ) سع - شوقى ( 2 ) من صف .